(الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى)..تأملت هذه الحكمة ملياً وأنا ألج إلى مستشفى الذرة بالخرطوم وتحديداً إلى عنبر مرضى سرطان الثدي. هذا المرض العضال الذي كثيراً ما ينتهي بمريضه إلى التشوه الخلقي بالاستئصال أو الوفاة في كثير من الاحصاءات. لأهمية هذا المرض ولانتشاره في العالم عموما والسودان على وجه الخصوص ولانتشار السرطانات والمواد المسرطنة؛ حملت (صحتك) أوراقها وذهبت إلى ذوي الخبرة والاختصاص ؛ للوقوف على حقيقة المرض ومدى انتشاره وكيفية علاجه والوقاية منه، فإلى مضابط التحقيق.. البداية كانت مع الدكتور صلاح محمد عبدالقادر أخصائي العلاج بالأشعة الذي يبدأ حديثه بإيراد معلومات عن المرض، الذي قال: ( أكثر من 75% من حالات المرض يتم اكتشافها في مراحل متأخرة).
تعريف المرض:
السرطان هو ورم غير عادي وغير طبيعي وهو زيادة غير طبيعية في حجم الجسم. ويكون الجسم غير متناسق ولا يوجد هنالك جزء من الجسم محصن من المرض.
الإحصاءات والأسباب:
سرطان الثدي من الأمراض متعددة الأسباب ويوجد في النساء بنسبة 99% . ومن الغرابة أنه يصيب الرجال بنسبة 1%، ويسبب الوفاة أكثر بالنسبة للنساء. ويعتبر المرض الثاني في الهند في أوساط النساء أما في مومباي، فيعتبر الأول ويسبب الوفاة بنسبة 28,3% في كل مائة ألف حالة وفاة في الهند، أما في الولايات المتحدة الأمريكية فيمثل نسبة 20%.
أسباب تكاثرية:
ويواصل الدكتور صلاح: سرطان الثدي من أمراض النساء والولادة، ومن أسبابه عدم الإنجاب وعدم الحمل، وبالتالي كثرة الإنجاب وقاية منه. ومن الأسباب التكاثرية أيضاً البلوغ المبكر وسن اليأس المتأخرة. أيضاً من المسببات الهرمونات (كحبوب منع الحمل) وكذلك الأمراض الوراثية (كالقرابة من الدرجة الأولى) بالإضافة إلى أسباب توجد في الغذاء كتناول الدهنيات والبروتينات بكثرة. وهناك أسباب تتعلق بحجم الجسم كالطول الفارع والوزن الزائد وهذا يؤثر على العلاج.
وهناك سلاح ذو حدين كالأشعة فهي مسبب ومعالج في آن واحد.
ما كل أورام الثدي سرطان:
ويقول الدكتور صلاح بأن أورام الثدي ليست جميعها سرطان فهناك أورام حميدة. ولكن النساء أكثر خطورة لأنهن يحتجن إلى تعليم مستمر واستشارات جينية وفحص دوري للثدي؛ لذلك ننصحهن بمراجعة الطبيب والكشف الدوري.
75% من الحالات تأتي في مراحل متأخرة :
أما بروفسير حسين محمد أحمد مدير مستشفى الذرة وكبير أخصائيي السرطان فقد أوضح أن سرطان الثدي من السرطانات الشائعة في السودان ويصيب السيدات في الأعمار المتوسطة والمتقدمة ويندر في أعمار ما قبل ال25. ويكثر في السيدات اللائي لهن أقارب مصابات بالمرض؛ وذلك لأن نسبة الوراثة العالمية في أمراض الثدي 5% . إلا أننا في السودان نلاحظ أن النسبة أكثر من ذلك بكثير وتصل إلى 10% وذلك لاستمرارية عادة التزاوج من الأقارب… ويمثل سرطان الثدي نسبة 34% من الأورام الخبيثة لدى السيدات، ويليه سرطان عنق الرحم الذي يمثل نسبة 14% ؛ وبالتالي يمثل سرطان الثدي وعنق الرحم حوالي نصف الأورام عند السيدات.
الاكتشاف في مراحل مبكرة:
وعن مراحل اكتشاف المرض.. يقول بروفسير حسين إنه من المؤسف جداً أن أكثر من 75% من السيدات المصابات بالمرض يتم الاكتشاف في مرحلة متأخرة (المرحلة الثالثة و الرابعة) علماً بأن نسبة الشفاء من المرض تزداد كلما تم الاكتشاف في المراحل الأولية. وتصل نسبة الشفاء الكامل إلى 100% ويتم التشخيص المبكر إذا تبنت الدولة مشروع الاكتشاف المبكر لسرطان الثدي في الفئات العمرية من (30-40) عبر جهاز MAMOGRAM -الذي يستطيع اكتشاف الأورام التي لا يكتشفها الطبيب بحاسة اللمس- بمعنى آخر اكتشاف المرض لدى السيدات في المرحلة قبل الإكلينيكية.
في هذه الحالة يتم العلاج عبر الجراحة أو عن طريق الليزر. ونسبة الشفاء في هذه الحالة تصل إلى 100%. ولابد من الإشارة إلى أنه علاج ناجح؛ فهو قليل التكلفة ويمكن المريضة من مزاولة حياتها بصورة طبيعية وإتمام مشاريع تمكين الأسرة والولادة والرضاعة.هنالك أيضاً وسيلة أخرى للاكتشاف المبكر للمرض إذا تعزر وجود الجهاز، وهو تعليم السيدات بالكشف الذاتي شهرياً. ويستحسن ذلك في الأسبوع الأول ، بعد انقطاع الطمث. أما الحالات المتأخرة نسبياً فتحتاج إلى علاجات حسب المرحلة المرضية، وحسب نوعية الخلايا التي يتكون منها المرض. وتشمل مراحل العلاج:
الجراحة-العلاج بالأشعة-العلاج الكيميائي-العلاج الهرموني.
وهناك علاجات مستحدثة أخرى بعضها يستغل في علاج بعض الأورام، وبعضها مازال في مرحلة التجريب.
بحوث ودراسات
ويضيف بروفسير حسين: ولشيوع هذا المرض فهناك اهتمام كبير بإجراء البحوث العلمية من أجل الوصول إلى دواء شافي حتى للحالات المتأخرة نسبياً .
تأخر في التبليغ بالمرض:
ويقول البروفسير حسين: إن كثيراً من السيدات لا يبلغن الوحدات الصحية عند اكتشاف المرض خاصة التي لا تسبب ألماً ونقول أن الألم عادة ما يحدث في مراحل متأخرة من المرض- وقد يستمر الورم غير مؤلم. لفترات تطول أو تقصر حسب نوعية الخلايا.
نسبة سرطان الثدي بين الرجال في السودان أعلى من النسبة العالمية!!!
نصيحة غالية:
ننصح السيدات بالتبليغ الفوري إذا ظهر إفراز غير طبيعي من الحلمة، ونصيحة أخرى هي الاهتمام بالرضاعة الطبيعية حماية للطفل والأم.
انتشار وسط الرجال:
سرطان الثدي أيضاً يصيب الرجال بنسبة 1% عالمياً هذه النسبة نجدها أكثر في بلادنا؛ ربما لتعرض الأجسام للأمراض المستوطنة كالملاريا والبلهارسيا وسوء التغذية، وتأثير هذه الأمراض على وظائف الكبد وهي ظاهرة تستحق المزيد من البحث.
انتشار كبير بالولاية الشمالية:
وفي تعليقه على انتشار السرطان بالشمالية وحول ما يشاع عن دفن مواد مشعة فيها، أكد بروفسير حسين انتشار السرطانات بالولاية الشمالية الكبرى (نهر النيل-دنقلا)، إلا أنه فند وجود أجسام مشعة بقوله: الأورام التي تظهر بالشمالية ليست ذات صلة للتعرض بإشعاع نووي.. وهي أمراض متوقعة في مجتمع الهرم السكاني فيه يعتبر منبعجاً إن لم يكن مقلوباً؛ لأن معظم السكان من كبار السن وهذه الفئة يكثر فيها التعرض للسرطان.. ويضيف: عندما أخطرنا السلطات بانتشار السرطان بالشمالية قامت هيئة الطاقة الذرية بمسح بيئي للإشعاع "حتى عبرى " ولم تحصل على مناطق بها درجة غير طبيعية من الإشعاع البيئي.. كالذي حدث في هيروشيما ونجازاكي…
مرض غير معدي:
سرطان الثدي مرض غير معدٍ ؛ وبالتالي لابد من معاملة المريض معاملة طبيعية في الجانب الأُسري والعلاقات الاجتماعية.
مركزان فقط للعلاج:
وعن مراكز علاج المرضى أجاب البروفسير: نحن في بلد سكانها 35 مليون يجب أن يكون به 7 مراكز علاجية على الأقل.. وللأسف الشديد أن السودان به مركزين فقط. عليه لابد من الإشارة إلى أن هذا المركز(مستشفى الذرة) يتعرض إلى ضغط غير عادي؛ فالمركز يقوم بالكشف على أكثر من 90% من المرضى.
جهل بالمرض























سوء التغذية هو السبب الأكثر انتشارا في ضعف الصحة وهو عامل رئيسي في ارتفاع معدمل الوفيات لدى الرضع والصغار في البلدان النامية فوزن المولود عند الولادة هو العامل الوحيد الأكثر أهمية الذي يحدد فرصه المبكرة في البقاء والنمو الصحي والتطور، ولما كان الوزن عند الولادة تحدده حالة الأم الصحية وحالتها فيما يتعلق بالتغذية فإن نسبة الأطفال المولودين ذوي أوزان منخفضة (أقل من 2500جرام) تعكس بدقة الحالة الصحية والأجتماعية للإمهات والمجتمعات التي يولد فيها الأطفال.ففي المجتمعات التي يكون فيها سوء التغذية مشكلة مزمنة او خلال فترات نقص الأغذية أو الضغوط الطبيعية مثل حالات الجفاف المتكررة قلما تجد النساء الحوامل ما يكفيهن من طعام وبذلك يتأثر نمو الجنين ويعاني قرابة 51% من النساء الحوامل في العالم فقر الدم والمتعلق بالتغذية (إنخفاض الهيموجلوبين نتيجة ضعف التغذية) وتبلغ نسبتهن المئوية في البلدان النامية 59 وهي أعلى كثيرا من النسبة الموجودة في البلدان الصناعية وهي 14 % كما ان نحو 22 مليونا او نحو 16% من مجموع الأطفال الذين يولودون كل سنة في العالم والبالغ 140 مليون طفل اوزانهم منخفضة عند الولادة . ويولد 20 مليونا على الأقل من هؤلاء الرضع في بلدان نامية وأغلبيتهم (اكثر من 13 مليون) في جنوب آسيا والبقية في أقريقيا وامريكا اللاتينية وشرق آسيا. وتهدف الاستراتيجية العالمية للصحة للجميع ، التي بدأتها جمعية الصحة العالمية إلى هدف مضمونة أن يكون الوزن عند الولادة 2500جرام على الأقل لـ 90% من الرضع حديثي الولادة وتحقيق نمو كاف للأطفال وفقا لمقياس أهداف الوزن المناسب للعمر وذلك بحلول عام 2000.